فوزي آل سيف

79

معارف قرآنية

الجواب بأن هذه قراءة أخرى غير تلك القراءة !! وقد أورد بعض الأمثلة والشواهد على هذا ، فليراجع من يحب التفصيل رأيه في نفس الكتاب[141] . رأي الامامية : في رأي الإمامية أن الأمر كله لا يستقيم ولا يصح ، وإنما يقولون تبعا لأئمتهم أن القرآن واحد نزل من عند الواحد وهو الذي تقتضيه الاعتبارات ، فإن معنى كون القرآن محفوظا أن نسخته محفوظة وكلماته وألفاظه ، فإنها التي يتفرع عنها كل خير ، وإلا ليس المقصود أوراقه بل ولا المعاني بأي نحو حصلت ؟ ولو فرضنا وجود قراءات عشر أو عشرين فأي حفظ هذا ؟ وما الفرق بينه حينها وباقي الكتب السماوية التي تعرضت للتحريف ؟ . إنه لا يمكن أن نتوقع مثلا أن جبرائيل مثلا أنه لما جاء بسورة الفاتحة قرأها سبع مرات على النبي ، أو عندما نزلت سورة البقرة كذلك ؟ لماذا حدثت هذه القراءات ؟ يجيب الإمام الباقر عليه السلام ، وإنما الاختلاف حدث من الرواة ، فإذن الأصل انها واحدة ولكن عندما نقلت للرواة ومنهم للأقطار حصل الاجتهاد فيها وعدم الضبط وبالتالي الاختلاف . وقد ذكرنا عند الحديث عن تاريخ القرآن أن قضية التشكيل للكلمات والتنقيط للألفاظ بدأت من بعد العقد السابع الهجري فمن ذاك الوقت بدء التوجيه إليها من شيعة الإمام عليه السلام كأبي الأسود الدؤلي وتلميذه يحيى بن يعمر العدواني وآخرين . وإذا أردنا أن نعرف ما هو الاولى بالاتباع فهي ما قال عنه أبو عبد الرحمن السلمي : أقرأني علي بن أبي طالب القرآن حرفا حرفا ،وهي التي ينتهي إليها حفص[142] عن عاصم بن أبي النجود . فهذه القراءة هي المتعينة إذا ثبت بحجة شرعية اتصالها بأمير المؤمنين أو أحد المعصومين ، وأما لو تردد الأمر بين قراءتين أو أكثر فقد ذكر الامام الخوئي[143] رحمه الله أن مقتضى القواعد هو تكرار القراءة في الصلاة بهذه القراءات ، ولا يكتفى بواحدة .. لكن حيث ورد الدليل بجواز القراءة بما هو قراءة معروفة بين الناس ( اقرؤوا كما يقرأ الناس )[144] أو ( كما علمتم )[145] فيجوز القراءة بما كان معروفا من القراءات في زمان المعصومين ما لم تكن شاذة غير منقولة بخبر صحيح .

--> 141 ) جمع القرآن 1/ 87 142 ) قال حفص: قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي .. 143 ) البيان / 167 144 ) الكافي ٢ / ٦٣٣ 145 ) المصدر السابق / 631